ابن يعقوب المغربي
657
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
والإبهام متعلق بفاعل نعم فقد انفكت الجهة . وإن شئت قلت لأن الإيجاز بحذف المبتدأ والإطناب . بذكر الخبر بعد ذكر ما يعمه ، فقد انفكت الجهة أيضا ، وهذا المقرر في باب نعم وهو أنه من الإيضاح بعد الإبهام ظاهر ، إن كان المعنى على أن الممدوح الجنس من أجل المخصوص فقد أبهم . ثم ذكر وإن كان على أن الممدوح جميع أفراد الجنس الذين منهم المخصوص فالمتبادر خرطه في سلك ذكر الخاص بعد العام بغير عطف ، والمعنى الأول أقرب بل أوجب ؛ لأن الثاني لا يخلو عن مراعاة معنى الأول وكذا يظهر فيه الإيضاح بعد الإبهام إذا أريد باسم الجنس واحد من ذلك الجنس هو المخصوص كما قيل . التوشيع ( ومنه ) أي : ومن الإيضاح بعد الإبهام ( التوشيع ) أي : ما يسمى بالتوشيع ، وهو في اللغة لف القطن المندوف . وشبه تثنية الاسم أو جمعه بندف القطن من جهة عدم كمال الانتفاع ؛ لأن التثنية والجمع فيهما من الإبهام ما يمنع النفع بالفهم أو يقلله ، وشبه البيان بعدهما بلفه لكمال الانتفاع بلفه في لحاف أو غيره . والبيان لتثنية أو لجمع يكمل به الانتفاع فيهما ، فعلى هذا لا قلب في التوشيع اصطلاحا وهو كما أشرنا إليه ( أن يؤتى في عجز الكلام ) وينبغي أن يزاد أو في أوله أو في وسطه ( بمثنى ) أو مجموع ( مفسر ) ذلك المثنى ( باسمين ) أو ذلك الجمع بأسماء ( ثانيهما ) أي : ثاني الاسمين في المثنى ( معطوف ) والزائد على الأول في الجمع معطوف . ثم مثل للتوشيع في المثنى بقوله ( نحو يشيب ابن آدم وتشب معه خصلتان الحرص وطول الأمل ) " 1 " فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم الحرص ، وطول الأمل ، بيان للمثنى الذي هو الخصلتان وقيل : إن في التوشيع الاصطلاحي قلبا ؛ لأنه ندف ملفوف لا لف مندوف ؛ لأن المثنى هو الملفوف ومثال الجمع أن يقال : إن في فلان ثلاث خصال رفيعة : الكرم ، والشجاعة ، والحلم . وتخصيص التوشيع بعجز الكلام اصطلاح لم يظهر له وجه ، ولذلك قلنا ينبغي إلى آخره ؛ لأن الإيضاح بعد الإبهام حاصل بما ذكر أولا ووسطا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6421 ) ، ومسلم ( 1047 ) .